banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

جورج كوداك.. أهدى العالم الكاميرا ثم انتحر

السبت, 22 حزيران/يونيو 2013 23:09 الكاتب: ماجد العمودي


22062013alamoudima02



دبي - محمد بيضا

كان على الحسن بن الهيثم أن ينتظر 250 سنة أخرى ليرى وصفه لآلة التصوير البدائية يتحول إلى حقيقة، مرورا بنسيفور نيبس الذي أخذ أول صورة ثابتة عام 1826 إلى وليم فوكس تالبوت في 1835 الذي استطاع ان يصنع لوحا حساسا يعرف الآن بالطبع التلامسي، وصولا إلى العام 1888 الذي تحول فيه التصوير بالمفهوم الانتاجي والجماهيري على يد جورج ايستمان كوداك الذي قدم أشهر آلة تصوير آنذاك عرفت باسمه (Kodak) بعد أن صنعها بنفسه، والذي انتحر بعد ثروات طائلة جمعها بعد أن تنازل عنها لصالح جامعة.


المخترع الهاوي

أسس جورج إيستمان (المولود في 1854) شركة إيستمان كوداك واخترع الفيلم الملفوف، مما ساعد على تحقيق شعبية هائلة للتصوير الفوتوغرافي. وكان الفيلم الملفوف أيضًا الأساس لاختراع الفيلم السينمائي في عام 1888 من قبل السينمائيين الأوائل في العالم.

وأسس معهد إيستمان للموسيقى، ومعاهد طب الأسنان والطب في جامعة روتشستر؛ ومساهما في معهد روتشستر للتكنولوجيا، وشيد الحرم الجامعي الثاني لـمعهد ماساتشوستس للتقنية؛ وتبرع لجامعة توسكيجي وهامبتون. ووفر إيستمان الأموال لعيادات في لندن ومدن أوروبية أخرى لخدمة السكان ذوي الدخل المنخفض.

عانى إيستمان في السنوات الأخيرة من حياته، من ألم مزمن وانخفض أداؤه الوظيفي بسبب مرض العمود الفقري. وفي 14 مارس 1932 أطلق إيستمان الرصاص على نفسه، تاركا ملاحظة نصها: لأصدقائي: تم عملي. فلم أنتظر؟

وتم تخصيص منزل جورج إيستمان الذي لا يزال موجودًا، باسم المتحف الدولي للتصوير والسينما، كمعلم تاريخي قومي.


المحاسب الحالم

كان جورج إيستمان يعمل محاسبا في بنك عندما قرر الذهاب في رحلة لقضاء إجازته في جزر الكاريبي، وكان عليه كي يتمكن من التقاط صور لتلك الرحلة، أن يحمل آلة التصوير التي كانت متوفرة في تلك الفترة، وقد وصف تلك الكاميرا بأنها "كانت حمل حصان". ومن هنا بدأت شرارة الفكرة في ابتكار آلة تصوير خفيفة وسهلة الاستخدام، وأيضا رخيصة الثمن، ليتمكن الجميع من اقتنائها.

بدأ عمله بإنتاج أفلام متطورة بعض الشيء يبيعها محليا، وعمل جاهدا لابتكار آلة التصوير التي يخطط لها، لكن كان ينقصه التمويل اللازم، الذي سرعان ما وجده من رجل أعمال وضع إمكانياته المادية تحت تصرفه، لتأسيس شركة يكون جورج إيستمان مديرها العام. وسرعان ما تمكن في العام 1888 من إظهار ابتكاره إلى الوجود: كاميرا صغيرة الحجم وتعمل بأفلام متطورة.

وضع إيستمان سياسة بسيطة لنجاح شركته وانتشارها عالميا، قامت هذه السياسة على أربعة خطوط أساسية: أن ينتج كميات كبيرة، وأن تكون الأسعار مخفضة وبمتناول الجميع، وتوزيع المنتجات محليا وعالميا، وأخيرا الإعلان الجيد للمنتج من خلال الشرح الوافي.


اضغط الزر

بعد الشعار الذي أطلقه لشركته "اضغط الزر.. ونحن نقوم بالباقي" أصبحت كوداك أول كاميرا صندوق مزودة بفيلم ملفوف، وبدأت تغزو العالم، فقد بيع منها في لندن حتى العام 1912 أكثر من أربعة ملايين كاميرا.

وأصدر في العام 1895 آلة التصوير المسماة "بروني" التي تعتبر بداية التصوير الحديث ذات اللقطات، لتبدأ ملامح عصر جديد في عالم فن التصوير، ويبدأ معه انتشار اسم "كوداك" في مناطق عديدة من العالم، حتى إن الناس استبدلوا كلمة كاميرا بكلمة كوداك، الذي أصبح يعني شيئا واحدا فقط: هو آلة التصوير مهما كان نوعها.


كاميرا الدولار

لم يكتف جورج إيستمان بتحقيق حلمه، بل أراد أن يتمكن كل إنسان من اقتناء كاميرا، فطرح كاميرا بدولار واحد لتكون بمتناول الجميع، واهتم بموظفيه كثيرا، فخفض ساعات عملهم دون أن يخفض أجورهم، وصمم برنامجا لرعايتهم وحمايتهم في حالات الحوادث والمرض، وقد بلغ عدد الموظفين لديه فى العام 1911 أكثر من خمسة آلاف موظف.

وتوسع عمل الشركة، فأصبحت تنتج الآلات الطبية والمنتجات الإلكترونية، وتوسعت الشركة كثيراً، حتى إنها احتلت في العام 1994 المرتبة الخامسة والعشرين في ترتيب أكبر الشركات الأميركية.

اتخذت الشركة العديد من الإجراءات المتطورة في العديد من المناطق، فتبنت إبداعات إعلانية سبقت زمانها، وخاصة عندما طرحت فكرة فتاة كوداك، التي ظهرت في العديد من الصحف والمجلات ولفتت إليها الأنظار بقوة، واعتمدت برنامجا لتحفيز الموظفين، وكذلك برنامجا آخر للتوزيع العالمي لمنتجاتها، بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل للأرباح، كما أولت اهتماما خاصا باحتياجات الزبائن، وأنشأت قسما خاصا للأبحاث والتطوير.

وبعد أن شعر جورج إيستمان أنه أنجز كل ما كان يطمح إليه، قام بتاريخ 14/ 3/ 1932، بدعوة أصدقائه إلى العشاء، حيث تنازل أمامهم عن مجمل ثروته لصالح جامعة روشستر، بعدها صعد إلى غرفته وأطلق النار على نفسه، منهياً حياته برباطة جأش، وترك لهم رسالة قصيرة كتب فيها "لقد أنجزت عملي فلماذا الانتظار".


بعد الرحيل

لم تمت الشركة بعد مؤسسها، بل استمرت وحققت نجاحات كبيرة، وحصدت أرباحا هائلة، بالإضافة إلى العديد من الابتكارات في عالم صناعة الكاميرات والأفلام، فكانت أول من ابتكر كاميرات الكارتريدج 126 في العام 1963، وأتبعتها في العام 1972 بكاميرا كارتريدج 110 .

وبعد عشر سنوات أنتجت الأسطوانات الفوتوغرافية، وفي السبعينيات أيضا طلبت المخابرات الأميركية من "كوداك" استحداث تقنية عسكرية تضمن وتحافظ على السرية التامة للصور والمعلومات، فقامت الشركة بإنتاج أول شريحة رقمية للصور تبلغ سعتها 1 ميغابايت.

 ومع نهاية الألفية الثانية، بدأ العالم يتجه نحو التصوير الرقمي، واشتدت المنافسة بين الشركات فى إنتاج آخر الابتكارات في عالم التصوير الرقمي، إلا أن كوداك كانت السباقة، إذ قامت في 1991، بإنتاج أول كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة وهي "كوداك دي سي إس 100" وتحتوي على قرص صلب خارجي، ثم لاحقا أصدرت كاميرا "دي سي إس 200" التي تحتوي على قرص صلب مدمج.


التقليدية تهزم

لم تكن الألفية الثالثة في صالح كوداك، إذ بدأت تفقد الأرباح الهائلة التي كانت تجنيها، خاصة وأنها تعتمد بشكل كبير على مبيعاتها من الأفلام، التي بدأت تتقلص مع الانتشار الكبير للكاميرات الرقمية، التي لا تحتاج إلى الفيلم لإجراء عملية التصوير. ما أدى إلى تراجع الحصة السوقية للكاميرات التقليدية بشكل كبير.

وقررت الشركة عام 2002 الاستغناء عن 1700 وظيفة، عقب التعثر الذي بدأت تشهده مبيعات الشركة من الأفلام، وقد جاء قرار تسريح الموظفين هذا بعد ارتفاع أرباح الشركة في الربع الثالث من ذاك العام بشدة، لتصل إلى 334 مليون دولار، مرتفعة من 96 مليون دولار لذات الفترة من العام الذي سبقه، إلا أن ارتفاع تكلفة إعادة هيكلة الشركة من 130 مليون دولار إلى 170 مليوناً، جعلها تقدم على هذه الخطوة.

المصدر:

صحيفة البيان

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث