banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

مبدعونا بين ديكور النجومية ومسارات الارتقاء

الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2013 08:50 الكاتب: ماجد العمودي


alamoudima0809201303


في إحدى الرحلات كنتُ مع مجموعة من المصورين العرب الباحثين عن فضاءات جديدة للإبداع البصري في تعرّجات التضاريس الأوروبية المختلفة، عشرات المواقف الطريفة والمغامرات الخطرة خضناها سوياً لكن حدثاً ما لايزال عالقاً بذاكرتي لما كان له من عميق المعنى وبالغ الأثر. التقينا بأحد المصورين المشاهير على مستوى العالم لكنه كان متواضعاً جداً وكان يعرّف نفسه بأنه "مصور مبتدئ" مع ذكر اسمه الأول فقط ! فلم ينتبه أغلب الزملاء والزميلات لحقيقته.

كان يلاحظنا بعينٍ خبيرة ونحن نلتقط الصور هنا وهناك وكان شغوفاً بالتعلّم فقد كان يسأل الجميع ويطلب منهم المساعدة والنصح ويصغي لهم بكل انتباه واهتمام ويسجّل ما لديهم من معلومات وأفكار وملاحظات في مذكرة صغيرة. وخلال لقائنا بمجموعة من المصورين عرف الجميع هوية هذا المصور الشهير وبدت علامات الدهشة والاستغراب على وجوههم ! لماذا أخفى عنا هويته وتخفّى تحت مسمّى "مصور مبتدئ" ! كان جوابه لهم بسيطاً جداً "هذا وقت العمل والتصوير وليس موعد استلام الجوائز، شخصية النجم تصعّب عليّ التعلّم منكم وما أوصلني لما أنا عليه الآن هو التعلّم الدائم من كل شخصٍ لديه كاميرا".

الموقف التالي لنفس الشخصية كان حينما عرض عليه أحد الزملاء بعض الصور التي التقطها فأبدى انزعاجه من صوره وأخبره بافتقاده للحس الفني تماماً ! كان رد فعل الزميل هو الغضب والانزواء عن المجموعة لفترة ثم الحديث بالسوء عن المصور الشهير لكل من يصادفه أمامه ! في اليوم التالي سألته عن هدفه من سلوكه الغريب في التعامل مع زميلنا فكانت خلاصة جوابه: كنت أختبر طريقة تفكيره، عقلية زميلك تطلب سماع المديح والإطراء في كل المناسبات وهذه ليست عقلية المبدعين ! لو كنت مكانه لاستفدت من الموقف في التعلّم طالما أن هناك مصدرٌ ثري بالمعلومات متوفر لديّ !

كم من المبدعين العرب غارقون في أدوار النجومية حتى آذانهم وجلّ حديثهم عن أنفسهم وعن إبداعاتهم المفخّمة بينما خططهم شبه خالية من استراتيجيات التعلّم والارتقاء ومواكبة مستجدات العصر! أيّ مبدعٍ تجده منحازاً لإحدى هاتين العقليتين، إما عقلية "الأنا" وصاحبها تجده كثير الحديث عن نفسه قليل الفعل لا يُحسن الاستماع. أو عقلية "المزيد" وصاحبها شديد التركيز سريع البديهة واسع الاطلاع لديه جدول مزدحم بالاستكشافات والتدريبات لديه معايير يقيّم من خلالها نفسه يهتم بالانتقادات التي توجّه إليه ويدوّنها دائماً ويعمل على تلافيها.

لا توجد حلول وسط في علاقتك بالإبداع .. إما أن تكون مؤمناً بأن المعرفة موجودة في كل تفاصيل حياتك وتنتظر منك البحث عنها، أو تكون مؤمناً أنك نجم بالفطرة لن يتكرّر مرتين ويكون هدفك فقط هو إقناع سكان الكوكب المساكين بذلك !

فلاش:
كلما تحدّثت عن نفسك أكثر .. أدرك أن لديك "الأقل"

سحر الزارعي - الأمين العام المساعد لجائزة الشيخ محمد بن ر اشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث