banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

عبدالعزيز بن علي يجوب العالم بحثاً عن لقطات تخلدها كاميرته

الأربعاء, 09 تشرين1/أكتوير 2013 12:16 الكاتب: فهد عاشق


fahad20131009_6
.

كتبه : لكيرة التونسي

عبد العزيز بن علي، شاب إماراتي، ترك عمله الحكومي، وبدأ يجوب القارات، باحثاً عن موطن الجمال الذي يختزله في لقطة، متقصياً عن اللحظة التي يقبض عليها ويبسطها للناس أينما وجدوا. جاب بن علي القارات عاشقاً للطبيعة التي اختارها مجالاً للتصوير، ومن خلال الكاميرا اكتشف ذاته، فتأكد له أنه إنسان يأبى أن يمر على الدنيا من دون أن يترك أثراً.

التصوير بالنسبة لعبد العزيز بن علي بدأ بفضول، وتطور إلى شغف، ثم إلى هواية وانتهى به المطاف إلى احتراف ومصدر رزق. ويؤمن ابن علي بأن الفن موهبة تنبع من الذات ولا تصنع أو تكتسب بالاحتكاك مع المحيط، مؤكداً أنه يمكن صقلها. ويوضح أن الموهبة إن لم تكن نابعة من الداخل فمن الاستحالة أن تسمو وترتقي.

أجمل التجارب

من أجمل تجاربه وأصعبها وأمتعها تلك التي حمل فيها ابن علي مسكنه ومشربه على ظهره، باحثاً عن مواطن الجمال في ربوع العالم، وفي خيمة تزن أكثر من 30 كجم، مسلحاً بكاميرا وعدسات بمختلف الأحجام، ملتحفاً الصقيع، في درجات حرارة تنحدر إلى 20 درجة تحت الصفر، مشى على السواحل وبين الغابات وفوق القمم، لينقل مشاهد لم تراها عين إنسان من قبل، ومؤخراً سرد ابن علي قصته في «ويانا» منتدى مبادلة للشباب 2013، الذي استضاف مجموعة من الرواد في مختلف المجالات. ويعتز ابن علي بتجربته التي خاضها حاملا خيمته على ظهره حيث مشى ما لا يقل عن 40 كيلومتراً على الأقدام، والجو يتقلب بين صحو ومطر وعاصف، مؤكداً أن ذلك يشبه الحياة.

اختبر ابن علي، الفائز بجوائز محلية وعالمية عدة، كان أبرزها المركز الأول في جائزة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الفوتوغرافي، فنوناً عدة، ومارسها، لكنه لم يجد نفسه إلا في فن التصوير، إلى ذلك، يقول ابن علي «جربت مختلف مجالات الفن كالرسم والصوتيات والتصميم والجرافيكس وتصوير الفيديو، إلا أنني وجدت أن ذلك أخفت من الإبداع في تلك المجالات، كما هي الحال في التصوير، وأجد في ذاتي أنني فعلاً خلقت للتصوير الفوتوغرافي، وفي تصوير الطبيعة خصوصاً». ويضيف «علينا أن نأتي بالجديد لننضم إلى زمرة المتميزين، وشتان ما بين التصوير الفوتوغرافي والفن الفوتوغرافي، فمن خلال تجربتي في هذا المجال، وجدت أن هناك ثلاثة أصناف للتصوير: تصوير فوتوغرافي، وفن فوتوغرافي، وفن جميل في التصوير الفوتوغرافي، فالتصوير هو مجرد تجسيد لحظة ونقلها إلى المشاهد، أما الفن الفوتوغرافي فهو ما يجتهد معظم المصورين لخوضه أو تجربته، وقليل جداً من يبدع فيه، لأنه من الأصل الشخص نفسه، لم يخلق ليكون فناناً ولا مصوراً وإنما يجبر ذاته لأن يكون مصوراً أو فناناً، وربما يبرز في مجاله ويصل إلى العالمية وهذا ما أسميه حظاً، لأن الفن يقتضي دائماً المزج بين الأعمال والطرح الفني، وهذا ما يشهد على تميز أي فنان عن غيره. أما عن النوع الثالث، وهو الفن الجميل في التصوير الفوتوغرافي، فإننا نتحدث عن عالم آخر، عن عالم يحفه الإبداع والتفرد بالجديد».

ومن ذكرياته يقول إنه قطع مسافات من أجل صورة، لكنه لم يفلح في التقاطها. ويوضح «سافرت إلى الصين لتصوير الجبال على امتداد نهر لي، حيث إنني مكثت فيها ما يقارب 16 يوماً، ولم أظفر سوى بلقطة أو لقطتين، لأن الجو كان غائماً طوال الوقت، وكنت أترصد اللحظة المناسبة لضوء الشمس».

ترجمة الأفكار

يشير ابن علي، الذي درس الهندسة، أنه جرب خوض العديد من الفنون إلى أن وجد ضالته. ويوضح «جربت مختلف مجالات الفن، كالرسم والصوتيات والتصميم والجرافيكس وتصوير الفيديو، لكني شعرت أنني فعلاً خلقت للتصوير الفوتوغرافي، وفي تصوير الطبيعة تحديداً، وهذا النوع، الذي انتشر مع الثورة الرقمية، يستند استناد كلياً على تنفيذ فكرة في مخيلة الفنان على أرض الواقع، والفن الجميل في فن التصوير هو أن أنقل إلى المتلقي المشهد، كما هو في الواقع برؤية فنية مغايرة وترجمة الأفكار والأحاسيس التي تجول في سويداء قلب الفنان، باختصار، الفن الجميل في فن التصوير هو أن أجتهد وأسعى لأن تكون الصورة الفوتوغرافية لوحة فنية تعلق على حائط».

لم يبق لابن علي إلا قارتان، ويحقق جولته حول الكون، من أجل البحث عن الصورة الخالدة، أما عن طموحه المستقبلي فيقول إنه يريد أن يكون اسماً عظيماً، والعظيم في نظره هو من يذكره التاريخ.

ولكل ناجح في مجال عمل معين ذكريات، وعن ذكريات ابن علي مع فن التصوير. يقول «قبل أن أتوغل في تصوير الطبيعة كنت أخاف من الظلام، وكنت أبقي الأضواء منارة طوال الليل في غرفتي، خوفاً من الظلام، ولكن مع أول تجربة للمبيت في البرية، تم كسر حاجز الخوف، وأصبح الأمر عادياً كلياً، بل أصبحت أستمتع بالنوم في الظلام، ولكن كانت أول ليلة في الظلام كالكابوس، بحيث لم أستطع النوم من جراء الخوف الشديد».

وتعترض الناس، خاصة من يركبون المغامرات، صعوبات تجعلهم يترددون ويندمون على خوض التجربة أحياناً، في هذا الصدد، يقول ابن علي «نعم عشت هذه الحال، ولكن من المواقف التي لا أنساها هو أنني كنت قد نصبت مخيمي في منطقة ساحلية، يمر بها تيار هوائي قوي جداً في معظم أيام السنة، ومن الصعب التخييم هناك، وكان عليَّ أن أقطع مسافة تقدر بمشي نصف ساعة لأقطع غابة وأصل إلى الساحل، لأنني لم أستطع التخييم على الساحل الذي كانت توجد به حيوانات قد تهاجم خيمتي، وفي ليلة أخرى من الرحلة، وعندما حل الظلام، وبدأت أصور النجوم، وكنت مستمتعاً بالتقاط الصور، فانقلبت المتعة إلى حزن، حيث أضعت مصباحي، وأضعت طريقي وبدأت الحرارة تنخفض إلى ما دون الصفر، وبدأ الصقيع يتكون على أوراق النباتات، وبات من الاستحالة النوم في مثل هذه الظروف، لأن حرارة الجسم قد تنخفض، وأصيب بأمراض البرد، وقد تصل إلى الوفاة، فكان علي أن أبقى ماشياً على مدار الليل ولا أنام، وبين المسير والمشي، ومحاولة الرجوع إلى المخيم، أصبت بخيبة أمل وحزنت، وتمنيت لو أنني لم آت إلى نيوزيلندا، وبقيت في الإمارات، وبدأت أتذكر متعة الوظيفة الحكومية والراحة التي كنت فيها، وفجأة سمعت نباح كلب فتذكرت مباشرة أني شاهدت بالقرب من المخيم مجموعة منها، وبدأت أتتبع الصوت إلى أن وصلت إلى المخيم، والمضحك في الأمر أن المخيم كان خلفي تماما».

ويقوم ابن على بتقديم دورات عدة عنها، يقول «من ضمن جدولي السنوي للدورات التدريبية، لدي دورة تدريبية، أقدمها مرة في السنة أو مرتين في نيوزيلندا، أصطحب فيها مجموعة من الفنانين من مختلف الجنسيات، لتدريبهم على كيفية العيش كمصور الطبيعية المحترف».

خلاصة التجربة في «فصول»

فضل عبد العزيز بن علي تقديم عصارة تجاربه للشغوفين بعالم التصوير، وأصدرها في كتاب «فصول» الذي يعد أول كتاب عربي مختص في تصوير المناظر الطبيعية. في هذا الصدد، يقول «أقدمه لكل من يهتم بموهبته، فهناك 4 مراحل، لابد أن يمر عليها، وهي اكتشاف الموهبة، إذ يجب على كل إنسان أن يكتشف موهبته، ثم الإتقان، أي أن يتمرس على موهبته ويتقنها، ثم التدريب فبعد أن يتقن يبدأ يشارك الآخرين هذه العلوم ويدربهم عليها، ثم التأليف، حيث تتولد خبرة كبيرة لدى الموهوب بالمرور بهذه المراحل، وعليه تدوين كل علومه، وما توصل إليه في كتاب، تستند عليه الأجيال المقبلة»، مضيفاً «من هذا المنطلق جاءت فكرة تأليف هذا الكتاب، ومن الطبيعة يستمد هذا الكتاب أبجدياته الأولى، مستنداً إلى خلاصة سنوات من التجارب والبحث والترحال بين الجبال الشاهقة والغابات الموحشة، ويسعى الكتاب لتعزيز أسس تصوير الطبيعة لدى الفنان سعياً للوصول به إلى الاحتراف».

أطول رحلة

. خاض ابن علي رحلات عدة، كان أطولها في نيوزيلاندا، إلى ذلك، يقول «كانت أطول رحلاتي في نيوزيلندا، واستمرت مدة 32 يوماً بين أحضان الطبيعة، وكنت فيها أكتب كتابي «فصول»، وأخطط لرحلة أطول في السنة المقبلة إلى منطقة جبال إيفيرست، ستمتد إلى 60 يوماً مع مارك أداموس، وهو أفضل مصور للمناظر الطبيعية في العالم بلا منازع».

المصدر : صحيفة الاتحاد 

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث