banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

مصوّرون صحافيون يبحثون عن التقدير

الأحد, 03 تشرين2/نوفمبر 2013 12:08 الكاتب: ماجد العمودي


3112013alamoudima





يحمل كاميراته وأدواته متجهاً بسرعة إلى موقع ما، ليلتقط صوراً توثيقية لمادة صحافية تنتظر أن تتوجها الصورة. ومنذ خروجه من باب الصحيفة يطغى على المصور الصحافي الشعور بالقلق والخوف من مشاهد تتكرر بين فترة وأخرى، ليس بينها مشاهد حوادث شنيعة، بل التعامل السيئ الذي يلاحقه وقد يعطل مهمته. يعود المصور منهكاً إلى طاولته في الصحيفة التي يعمل فيها والسعادة تغمره، إذ إنه لم يتعرض هذه المرة لأذى يخشاه في كل مرة يغادر فيها مكتبه من أجل تغطية ما. وسجلت حالات اعتداء عدة على مصورين في السعودية من رجال أمن ومواطنين وحتى وافدين، ممن لا يزالون يرهبون وميض «فلاش» الكاميرا لكونه «يخترق الخصوصية» وأشياء أخرى. ويصنَّف المصور الصحافي في درجة أقل من المحرر الذي يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة، وفق مصورين أجمعوا على أنهم يعدون من «الدرجة الثانية» على رغم أهمية الصورة التي يلتقطونها لتكون «عنصراً أساسياً في المادة الصحافية إن لم تكن وحدها مادة منفصلة ومكتملة تماماً».

ولم يؤثر الانتشار الواسع لوسائل الاتصال والتكنولوجيا وسهولة وسرعة التقاط الصور في تغيير «فوبيا» وجود المصور الصحافي، بل ولم تُجدِ نفعاً البطاقات الصحافية التي توضح هوية هذا المصور لتسهيل عمله، فلم تفلح في التخفيف من التشنج الذي يوجد في مواقع الأحداث. ولم يسلم حامل الكاميرا والبطاقة الصحافية من المضايقات والضرب وحتى التوقيف أو مصادرة كاميراته.

استطلعت «الحياة» آراء مصورين صحافيين في وسائل إعلام سعودية مختلفة، قصص المعاناة التي يحملونها كفيلة بأن تقتل روح المغامرة لديهم وتحبط عزيمة الإبداع، بل يمكن أن تختزل الهم الذي يعيشونه على أمل «سن قوانين صارمة لحمايتنا من الاعتداء من أي طرف كان».

وقال المصور في الزميلة «عكاظ» مفيد المهنا: «المعاناة كبيرة، وتختلف من مدينة إلى أخرى إلا أن الوجع مشترك، فكثيرون من أفراد المجتمع لا يعون أهمية الصحافي بصورة عامة والمصور بصورة خاصة في مسألة التوثيق وإثبات الحقائق، فالجميع يعجبون بالصور بعد نشرها لكنهم لا يعرفون المعاناة التي عشناها حتى وصلت إلى عيونهم، والمواد التي لا تحوي صوراً تعد ناقصة ولا تلفت الانتباه». وأشار إلى أن هناك «جهات حكومية لا تعتبر المصور الصحافي ذا أهمية، بل هو من وجهة نظرهم مصدر إزعاج، أما إذا كنا برفقة المحررين فنجد الترحيب وتختلف صور المعاملة، وهذا يثبت أننا مصنفون في درجة أقل من زميلنا الصحافي»، عازياً ذلك إلى «جهل بأهمية عمل المصور الصحافي»، ومضيفاً أنه «إذا وجدنا في الميدان لوحدنا خصوصاً في مواقع الحوادث والأزمات نكون غير مرحب بنا ويود الكثيرون لو نختفي من المكان وكأننا خطر يهدد المحيط. وهذا أمر غريب ومحزن، في الوقت ذاته نحن لسنا مصوري فضائح بل نقوم بعملنا الصحافي بأمانة واحتراف».

ولم يسلم المهنا من المضايقات والأذى خلال أعوام عمله، ففي إحدى المرات صادرت جهة حكومية كاميراته مدة يومين كاملين وأعيدت إلى الصحيفة لاحقاً، ويروي حادثة أخرى وقعت معه: «على رغم أن المجتمع أصبح متفهماً لعملنا بعض الشيء وبدأت النظرة تتحسن، إلا أنني كنت في إحدى المرات أصور في إحدى الأسواق الشعبية صورة بانورامية وتعرضت لهجوم من إحدى البائعات بحذائها».

ويروي المصور قصة أخرى: «كنت أغطي مع زميلي الصحافي احتراق منزل شعبي على يد مريضة نفسياً. وكان الأهل رافضين فغامرت وزميلي ودخلنا الحارة الشعبية الضيقة، وأخبر أحد الأشخاص أحد أقارب أصحاب المنزل المحترق بوجودنا لنجد نفسينا محاطين بسكان الحي الغاضبين، ولولا رحمة الله لكنا نرقد في المستشفى بإصابات بالغة». وانتقد «عدم إيصال المعلومة إلى أفراد بعض القطاعات الحكومية حول كيفية التعامل مع الإعلام بصورة عامة والمصورين بصورة خاصة، فتجدهم في مواقع الحدث متشنجين في تعاملهم معنا. وحين تسألهم عن السبب يردون بأنهم ينفذون التعليمات، ما يوجب تثقيفهم حول كيفية التعامل معنا».

ولا ينسى حادثة طريفة حدثت معه حين استأذن إدارة محطة القطار للتصوير داخل العربة مع الركاب ليحدث ما لم يكن في الحسبان «حين كنت منهمكاً في التصوير شعرت بأن القطار يتحرك فظننت أنه سيفسح المجال لقطار آخر آتٍ لكنه لم يتوقف، وحين سألت الموظف عما يحدث قال نحن متوجهون إلى الرياض ولن نتوقف إلا في محطتها، وبعد مفاوضات معهم كان الحل أن يتوقفوا في تقاطع التقاء القطارات ويركبوني القطار المتجه إلى الأحساء».

وانتقد مصور أمانة الأحساء نايف الرويشد، الذي عمل لصحف محلية عدة، «المعاناة التي يسببها بعض الإدارات الحكومية، فبعضهم يجهل أهمية التوثيق وعندما يرى الكاميرا يصعِّب علينا مهمتنا، لكني أرى الآن بداية تفهم». وقال: «بعض مسؤولي العلاقات العامة والإعلام في الدوائر الحكومية ليس خريج إعلام ولا يتفهم الدور الذي نقوم به»، داعياً إلى «عدم الخلط بين العلاقات العامة والإعلام فكلاهما تخصص مختلف عن الآخر، فالعلاقات العامة لا تحتاج إلى خبرة إعلامية بينما الإعلام يحتاج إليها، وهذا ما نفتقده الآن».

وروى الرويشد جوانب من معاناته مع مهنته بقوله: «توجهت مرة لتصوير حادث احتجاز شخص في السيارة وكنت أنتظر أخذ الأذن من الضابط، وما إن رأى أحد الأفراد الكاميرا في يدي حتى هجم علي بقوة بحجة أنني كنت أصور المحتجز، وتعرضت للضرب ومزقت ملابسي، إلا أن الموضوع حُلّ ودياً».

المصدر: صحيفة الحياة






إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث