banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

التصوير «الفوتوغرافي» السعودي .. اهتمام «السياحة» وإهمال «الإعلام»

الخميس, 27 آذار/مارس 2014 12:16 الكاتب: ماجد العمودي


27032014alamoudima2

التصوير الفوتوغرافي، أو "الكتابة بالضوء" بحسب ما يعنيه "الفوتوغراف" حرفيًا، لدى اليونان القدماء، أصبح اليوم فنٌ وعلم. فن؛ لأنه تطور طبيعي لتقنيات التعبير، القديمة والحديثة، التي لا يزال يبتكرها الإنسان منذ وجوده على هذه البسيطة. وعلم؛ لأنه مادة توثيق مهمة لم يعد الإنسان يستغني عنها، إذ فتحت له آفاقًا معرفية وثقافية لا يمكن تجاهلها. في هذا التحقيق نطالع ونسائل "كتابة الضوء" ورسمه، تاريخًا وتقنيةً، هوايةً واحترافًا، متمثلين قول صاحب "السيدة / الكمان" الفنان "مان ري": "إن وظيفة الفن هي دفع المشاهد إلى التأمل وليس فقط إثارة الإعجاب بالبراعة التقنية التي يتمتع بها".

27032014alamoudima3
مزارع يشكّ الورد استعدادا لبيعه. تصوير: حسين آل رضوان .


27032014alamoudima4
الحاج علي آل محيف متأملا بعض مقتنياته في معرضه الشخصي .

المصوّر الأول

لا يزال المصور الفوتوغرافي الحاج علي آل محيف، صاحب الـ 60 ألف صورة فوتوغرافية، المصور الأول على مستوى محافظة القطيف. حيث داعبت أنامله الكاميرا، ثلاثينيات القرن الماضي، بكل احتراف، في زمن لم يكن فيه مصورون عرب، فضلا عن الوضع الاجتماعي والثقافي المحافظ والممانع في تلك الفترة. يُذكر أن معظم صور الحاج علي، التي التقطها أو جمَعها، خلال ما يقارب 64 عاماً من داخل المملكة وخارجها، تحاكي الحياة الاجتماعية والثقافية التي مرت بها المنطقة الشرقية قبل وبعد النفط، بكل ما رافقها من زخم معرفي وحركي كان يمر به البلد تلك الفترة، لتقدم مزيجاً من المواضيع المرتبطة بسلوك التأمل اليومي. كما صنّفت، هذه الأعمال، بحسب مصورين معاصرين، على أنها توثيق لتطور عالم الصورة، وانتقالها من اللون الرمادي الواحد إلى الألوان المتعددة، إضافة إلى قيمتها المعرفية نظرًا لما يمكن أن تقدمه من معلومات حول أساليب "التكنيك" الذي كان يُستخدم قديماً. آل محيف قدّم نصيحته إلى الجيل الجديد من المصورين، مؤكدًا ضرورة اقتناء وجمع كل ما تلتقطه أعينهم وأيديهم، من صور، لتكون لديهم فيما بعد كخزين غني ومتنوع يُثري ما قد يقيمونه من معارض مستقبلية تحكي للأجيال المقبلة ما كان عليه أسلافهم.

التصوير الهاوي

وعن العقبات التي تواجه المصورات الفوتوغرافيات تتحدث المصورة، ضحى الشيوخ، لـ "الاقتصادية الثقافية"، قائلة "بشكل عام لم تواجهني أية عقبات، لكن باعتباري أميل كثيراً لتصوير حياة الشارع، والأطفال والإنسان، فبالتأكيد ستواجهني عقبات في هذه الحالة؛ فنظرة مجتمعنا للفتاة المصورة تختلف عن المجتمعات الأخرى كثيراً. مجتمعنا محافظ وقليل من فتياته يخرجنّ في جولة لتصوير حياة الشارع، وهُنا قد تتبعكِ نظرات الاستغراب والاستنكار". وعما إذا كان هذا الاستغراب قد يثنيها عن المواصلة تضيف الشيوخ "في السنوات الأخيرة برز كثير من الأسماء في الفن الفوتوغرافي. وبالتالي قلّ الإشكال بالنسبة للمجتمع في وجود السيدات، لكن هذا لا يعني أني لم ألاحظ في هذه التجربة استهجاناً من البعض. وبرغم ذلك، التصوير يستهويني كثيرا، لذلك قررت أن أكمله. فأنا أعتقد أنه حان الوقت كي نروي للناس قصص البلدة بصورتها الطبيعية الجميلة". وأخيرًا، تؤكد الشيوخ أن التصوير، في الأساس، "موهبة وهواية قبل أن يكون ممارسة؛ فالتصوير يُترجم إحساس المصور ونظرته لما حوله. باختصار، تضيف الشيوخ، التصوير حالةٌ إنسانية، وعلى المصور أن يظل مُلازماً للممارسة، من أجل تعويد العين على التقاط المشاهد المميزة والأفكار الجديدة، ليكون مُميزاً عن أفكار غيرهِ من المصورين".

التصوير المحترِف

حسين آل رضوان، من المصورين الصحافيين المحترفين، ويشير في حديثه لـ "الاقتصادية الثقافية" إلى أن عليه كمصور صحافي، أن "يتوقع الكثير من المقاطعات أثناء عمله. ابتداء من بعض أفراد الجهات الحكومية، غير الملمين بطبيعة عمله وضرورته كمصور صحافي، مرورا ببعض أفراد المجتمع الذين قد يتحسسون، لاعتبارات ثقافية واجتماعية كثيرة، تجاه أي شخص يحمل كاميرا". ويضيف آل رضوان، لذلك، ربما تذهب اللحظة التي كنت تترقبها وأنت ما زلت في نقاش مع مسؤول أو مواطن ليس مقتنعًا بما تفعله. وهذا على العكس تماما مما يتوافر لنا من حرية في التقاط الصور خارج البلاد. إلى ذلك، لفت آل رضوان إلى أن "المصور أصبح مقيدًا بقيود عديدة، تمنعه من التقاط صور قد تخلد إرثاً ثقافياً للبلد، مؤكداً أهمية الصورة في دعم وتقوية التواصل المجتمعي وتحقيق التقارب بين الثقافات". وبرغم كل المعوقات، إلا أن آل رضوان، يشدد، في ختام حديثه، على أن الصحافي يجب يمتلك سرعة بديهة في التعامل مع كل ما يمكن أن يعرقل عمله.

التصوير والتقنية

أما ناقد الفن الفوتوغرافي علي المبارك فقد أوضح لصحيفتنا هذه، أن حماسة الشباب الملحوظة، هذه الأيام، لاقتناء الكاميرات والتصوير، بدأت مع انتشار التصوير الرقمي والتقني، بسبب المتعة والفائدة التي يحصل عليها الهاوي بدون مصاريف إضافية مقارنة بالسابق، من شراء أفلام وتحميض وطباعة. وبيَّن أن "التصوير من الهوايات الممتعة والمفيدة وفوائدها تتخطى الفائدة الشخصية وتسهم في نشر الثقافة والسياحة والصناعة في البلد، لذا يجب على المؤسسات الحكومية تبني اندفاع الشباب لتعلم التصوير وتشجيعهم والسماح بفتح معاهد وكليات لتدريس هذا الفن المهم". وأكَّد المبارك أن جمعية التصوير الفوتوغرافي لم تقدم الكثير، ووزارة الإعلام، للأسف، غير مكترثة فيما يبدو، لكن الحق يقال إن هيئة السياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان هي التي تبنت الحركة الفوتوغرافية في المملكة، وهي الجهة الحكومية الوحيدة التي تعمل، اليوم، لخدمة المصورين. ويستدرك المبارك، "ولا ننسى جهود جمعيات الثقافة والفنون المنتشرة في مدن المملكة، فلها باع طويل في إثراء الحركة الفنية والتصويرية، لكن قلة إمكاناتها المالية تحول دون تحقيق الكثير". وعن التقنيات الحديثة، وإذا ما كانت أثرت في تمييز المواهب، يقول المبارك "التقنية لا تُوجد الموهبة ولكن تنميها وتصقلها وتساعدها على الانتشار؛ فالفنان الموهوب تميز قبل تقنية الديجيتال والآن يتميز مع تقنية الديجيتال، الموهوب موهوب، في رأي المبارك، مهما كانت الأدوات المتوافرة لديه". وحول الأعمال الفنية التصويرية في المنطقة الشرقية، خصوصاً، وفي المملكة، عموماً، أكد أنها أعمال مبهرة ورائعة، وشبابنا متعطشون للمعرفة وسريعو التعلم ومستواهم الفني يقفز من جيد إلى أجود، كما أن نوادي التصوير، في رأي المبارك، تسهم بشكل كبير في نشر المعرفة البصرية. وختامًا، يقول المبارك، إنه جداً متفائل

لمستقبل التصوير في المملكة؛ فشبابنا من أروع وأنشط الشباب ويمتازون بالتفاني في نشر كل معلومة يعرفونها ليستفيد الجميع.

المصدر: صحيفة الاقتصادية

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث