banner_x-pro1

إعلانات

الأخبار المحلية والعالمية
لاستقبال الاخبار والنشاطات الضوئية لنشرها بموقع النادي يمكن مراسلتنا على البريد: NEWS@MEPC.ME

علاقتنا مع الجمال

الإثنين, 02 حزيران/يونيو 2014 10:40 الكاتب: ماجد العمودي


02062014alamoudima1




عند بداية تشكّل شخصياتنا يبدأ بعض الصفات الخاصة في التموضع في دواخلنا، والتعبير عن نفسها بطرقٍ مختلفةٍ عن الآخرين، فهناك من تبدو عليه علامات العدوانية تجاه الآخرين، ويبدو ذلك واضحاً على قسمات وجهه في أغلب الأوقات، فغالباً ما تجده وحيداً أو بصحبة صديقٍ ذي طباعٍ مشابهة.

وهناك من يبدو ودوداً لطيفاً يحب مساعدة الآخرين، وبالتالي يحصل على مودتهم ودعمهم وصحبتهم. طباعنا وسجايانا تشكّل علاقتنا مع الحياة، وتنسج أسس القيمة التي يُفترض أن نضيفها إلى الكوكب الذي نعيش عليه.

مع الأيام تبدأ الصورة الذهنية الأكثر وروداً إلى عقولنا باعتماد ألوانها وتصاميمها الرئيسة، ونوع الخلفيات والمعاني المنبثقة منها في اتجاه مراكز صناعة القرار في عقولنا، هذه الصورة هي نواة مركز تحديد ماهية الجَمَال والقبح بالنسبة إلينا، هذه الصورة مرآةٌ تعكسنا أمام أرواحنا، تعكس لنا حقيقة من نكون، وماذا سيكون تأثير كينونتنا في هذا العالم.

المهتمون بالفنون هم في حقيقة الأمر مهتمون بالتعبير عن معادلات الجَمَال المعقدة في تجاويف أذهانهم ومخيّلاتهم، بالنسبة إلى هؤلاء الحيز الأكبر من تفكيرهم محجوز في تبادلية القيم الجمالية، والفنية بين الذات، والآخر، بين تعبيراتٍ إبداعيةٍ عن لواعج النفس وتموّجات الذوق، وانعكاسات الأحاسيس الذاتية، وبين استنشاقٍ لبعض المنظومات الجمالية الراقية، التي جادت بها الحضارة البشرية على مرّ الدهور.

لكل فئة من فئات البشر علاقتها الخاصة مع الجَمَال، وتعبيرها عن تلك العلاقة يجعلها تشعر بكيانها وبأهمية دورها في مسيرة الحياة، هؤلاء يجدون في كل كأسٍ ممتلئةٍ ضالتهم المنشودة، فهي تعني لهم الخير والسعادة، وتعكس لهم استمرار نبضات الحياة.

هؤلاء بارعون في اجتراح المعجزات الفنية، من خلال الاشتقاقات الشخصية للحدث الذي يعتنق كلٌ منهم معنى له لا يشبه الآخرين، لكن ماذا عن الضفة الأخرى؟ ماذا عن هؤلاء الذين يعتبرون الكأس الممتلئة إيحاءً كاذباً بالسعادة، ووهماً كبيراً، يجب أن يدرك الناس حقيقته؟! والحقيقة كما يروّجون لها، أن كل الكؤوس فارغة! وأن الماء لا وجود له في أي مكانٍ بدليل أنه عديم اللون! هؤلاء الذين يجدون في شروق الشمس قبحاً، وفي ألوان قوس قزح بشاعة وتزييفاً! وفي عتمة الليل البهيم يحتفلون بجرد كل إنجازاتهم.

هؤلاء يجدون متعتهم في إقناع الآخرين ببطلان جمالية أي شيء في الوجود، ونقض أي قناعةٍ بنجاح أو إنجاز أو إبداع في أي مكان! متخصصون في البحث عن سلبيات من لهم إيجابياتٌ لا تُحصى! الجَمَال في عقولهم هو تشويه الجَمَال، والكأس الفارغة هي تعويذة الإبداع الفني بالنسبة لهم.

فلاش:

علاقتك مع الجَمَال ليست خاصة بالإلهام فقط، بل بالاستمتاع بمكوّنات الحياة أيضاً.

سحر الزارعي - الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

المصدر: صحيفة البيان

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث